الملا فتح الله الكاشاني
106
زبدة التفاسير
في دعائهم ، مبالغة في الحثّ على تناهي ظلم المشركين بحيث بلغ أذاهم الصبيان ، واستنزالا لرحمة اللَّه ، واستدفاعا للبليّة بسبب مشاركة دعاء صغارهم الَّذين لم يذنبوا ، كما فعل قوم يونس عليه السّلام ، وكما وردت السنّة بإخراجهم في الاستسقاء . وعن ابن عبّاس : أنا وأمّي من المستضعفين من النساء والولدان . وقيل : المراد بالولدان العبيد والإماء . وهو جمع وليد ، بمعنى الولد والرقّ . * ( الَّذِينَ يَقُولُونَ ) * في دعائهم * ( رَبَّنا أَخْرِجْنا ) * سهّل لنا الخروج * ( مِنْ هذِه الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها ) * تذكير الظالم وإن كان وصفا للقرية لأنّه مسند إلى أهلها ، فأعطي إعراب القرية . * ( واجْعَلْ لَنا ) * بألطافك وتوفيقك * ( مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ) * يلي أمرنا بالكفاية ، حتّى ينقذنا من أيدي الظلمة * ( واجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً ) * ينصرنا على من ظلمنا . فاستجاب اللَّه دعاءهم ، بأن يسّر لبعضهم الخروج إلى المدينة ، وجعل لمن بقي منهم خير وليّ وناصر - هو رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - حين فتح مكّة على نبيّه ، فتولَّاهم أحسن التولَّي ، ونصرهم أعزّ النصر . ثم استعمل عليهم عتّاب بن أسيد ، فحملهم ونصرهم ، حتى صاروا أعزّ أهلها . ثم شجّع المجاهدين ورغَّبهم في الجهاد ، فقال : * ( الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه ) * في نصرة دين اللَّه وإعلاء كلمته فيما يصلون به إلى اللَّه * ( والَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ ) * في طاعة الشيطان ، وفيما يبلغ بهم إليه . ولمّا ذكر مقصد الفريقين أمر أولياءه بمقاتلة أولياء الشيطان ، فقال : * ( فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ ) * المراد جميع الكفّار . ثم شجّعهم بقوله : * ( إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً ) * أي : كيده للمؤمنين بالإضافة إلى كيد اللَّه تعالى للكافرين ضعيف لا يعتدّ به ، فلا تخافوا أولياءه ، فإنّ اعتمادهم على أضعف شيء وأوهنه . وفي ذكر « كان » دلالة على أنّ الضعف لازم لكيد الشيطان في جميع الأحوال والأوقات ، ما مضى منها وما يستقبل ، وليس هو عارضا في حال دون حال .